التدافع بين الحق والباطل سنة من سنن الله تعالى لا يخلو منها زمان ولامكان طالما وجد حق وباطل .وصدق الله إذ يقول (كذلك يضرب الله الحق والباطل) .
وفى ظل هذا التدافع يبذل أهل الباطل أقصى ما لديهم لطمس الحق وإطفاء نوره ،والتعامل مع الدعاة إليه على
أنهم أعداء،وينزلون بهم كافة أشكال الأذى ،من حبس وضرب وسب وقتل ونفى ——الخ .
وأمام هذا الواقع الذى أخبرنا به ربنا ،والذى لاتخطئه عين فى الماضي أو الحاضر نشير إلى بعض الحقائق :-
1-أن الباطل ضعيف ،وليس لديه من الحجة ما يقنع الآخرين به ،ومن ثم يلجأ إلى مثل هذه الوسائل لفرض نفسه
على الواقع وستر ضعفه.
2-أن مايطال أهل الحق من أذى ليس سببه هوانهم على الله ،وإنما هى سنة من سنن الله ،يميز بها الصف المؤمن ،ويصطفى من بينهم شهداء،وصدق الله إذ يقول :-(إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ،وتلك الأيام
نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا منكم ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين .وليمحص الله الذين آمنوا
ويمحق الكافرين ).
3-أن الصراع مهما طال أمده فالنتيجة محسومة بانتصار الحق واندحار الباطل ،وفى هذا يقول رب العزة:-(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) والآيات فى هذا المعنى كثيرة.
4-وهنا يأتى دور المؤمنين الذين يحملون راية الحق ،وتشرئب أعناقهم نحو نصرته وعلو رايته ،فيلزمهم إعلاء كلمة
الله ونصرة دينه فى شؤونهم ،وصدق الله :-(ولينصرن الله من ينصره ،إن الله لقوى عزيز) .
ويلزمهم كذلك الصمود والثبات أمام التحديات ،بحيث لاتنال من عزائمهم ،وإن تعاظمت كمآ أوكيفآ .
هذا الثبات هو كلمة السر ومفتاح الفرج وبشير النصر بإذن الله تعالى .
يقو ل فضيلة الشيخ محمد الغزالى رحمه الله :-(إذا احتدمت المعركة بين الحق والباطل حتى بلغت ذروتها وقذف كل فريق بآخر مالديه ليكسبها،فهناك ساعة حرجة،يبلغ الباطل فيها ذروة قوته،ويبلغ الحق فيها أقصى محنته
والثبات فى هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول ،والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين سيبدأعندها،فإذا ثبت تحول كل شئ عندها لمصلحته ،وهنا يبدأالحق طريقه صاعدآ، وبدأ الباطل طريقه نازلآ،وتقرر باسم الله النهاية
المرتقبة.
اللهم ثبت على الحق أقدامنا،واجمع على الحق قلوبنا ،وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .



