في مثل هذه اللحظات من العام الماضي كنا نصلي الفجر اما الحرس الجمهوري في ش صلاح سالم بالقاهرة ، ونحن في دعاء القنوت بدأت أصوات التحذير تأتي إلينا من عند بوابات التأمين وتعالت الاصوات على غير العادة وبدأ الضرب لدرجة اننا لم نكمل صلاة الفجر واضطررنا للخروج من الصلاة ، في البداية كنت احسبهم بلطجية ( والبلطجية لما كانوا بيجلنا كانوا بينتحروا لأننا كنا مستعدين ليهم وماكانوش بيقدروا يصدوا ادمنا ) خرجت من الصلاة مسرعاً ولبست الخوذة وانطلقت إلي البوابات لأستطلع الأمر وما ان وصلت إلى البوابات حتى أدركت انها قوات الأمن هذه المرة ( جيش وشرطة ) رجعت مسرعاً إلى خيمتي ومسكت بحديدة كانت في الخيمة ورجعت إلى البوابات ولكن هذه المرة كانت قوات الجيش والشرطة كانت قد تخطت البوابات واشتبكت مع الأخوة الابطال المسؤولين عن تأمين الاعتصام ( تخيلوا معتصمين عزل من اي اسلحة وليس معهم ما يدافعون به عن انفسهم غير قطع من الخشب والحديد والطوب ضد قوات جيش وشرطة معها اسلحة بنادق ورشاشات وقنابل غاز مسيل للدموع وقنابل اعصاب ) في البداية أمطرتنا قوات الجيش بكمية كبيرة جداً من الغاز حتى اختقنا من هذا الغاز الغريب هجمة قوات الجيش والشرطة علينا وكأننا اعدائهم لم يرحمونا ونحن عزل واخذوا يقتلوا فينا بدم بارد بدون رحمة او شفقة ، سقط أخ بجواري وكانت الرصاصة قد اخترقت رأسة ورأيت بعيني الدماء الغزيرة تنزل من رأسة مثل خنفية الماء وحملة بعض الأخوة وذهبوا به لسيارات الاسعاف ورأيت قوات الامن وهي تهجم على الخيام وتحرقها بالنار ورأيت منظر لن انساه طوال حياتي رأيت أم تحمل رضيعها على كتفها وسط الغاز القاتل وهي تمشي وطفلها على كتفها لا ادري أكان نائماً ام قتل من الغاز واحسبة كان قد فارق الحياة !!! ، ولن انسى ايضاً الاخوة الابطال على البوابات الذين دافعوا عنا وصدوا عنا قوات الامن حتى قٌتل معظمهم ، ايقنت ساعتها ان المجرمين عديمي الرحمة والانسانية دخلوا علينا بهدف إبادتنا واخراجنا من امام الحرس الجمهوري فتراجعنا اما كمية الرصاص والدماء الكثيرة إلى الوراء وكانت المفاجأة أن هناك بالخلف قوات قد هجمة من الناحية الاخرى ( يعني عملوا كماشة علينا ) ماذا نصنع !!! لم يكن امامنا إلا ان ندخل إلى وزارة التخطيط التى في نفس الشارع وبالفعل دخل كثير منا إلى منبى التخطيط ، لم ادخل إلى وزارة التخطيط مع الذين دخلوا لأنني ايقنت ان المجرمين سيدخلون ورائنا ليقتلوننا وفي هذه اللحظة كنت قد وصلت إلى مرحلة الاغماء من الغاز ( تخيل نفسك مش عارف تتنفس وفي نفس الوقت شايف إللي بيحصل إدامك ومش عارف تعمل أي حاجة غير انك تستسلم لقدرك ) وبالفعل وقعت على الارض من شدة الغاز وفي هذه الاثناء إذا بأحد الأخوة يحمل خل في يدة لا ادري من اين اتى وكان في يدي كمامة فوضعت فيها الخل ووضعتها على انفي لأستعيد بعض وعيي ، كل هذا والظلام يعم المكان فلم يكن النهار قد طلع وكمية الغاز حجبة الرؤيا عن الجميع وكان من لطف الله بنا اننا لم ندخل وزارة التخطيط لأن المجرمين دخلوا إليها وقتلوا بعض الاخوة فيها واعتقلوا الباقي ومن لطف الله بنا ايضاً ان النهار لم يطلع بعد فتراجعنا حتى وصلنا إلى أخر سور وزارة التخطيط واما الحرس الجمهوري ش الطيران الذي في امتدادة ميدان رابعة العدوية كان بفصلني عن هذا ش الطيران شجرة وامامها بمسافة تقف مدرعة شرطة تمطرنا
بوابل من الرصاص والغاز { فكنت امام خيارين الاول ان ادخل إلى وزارة التخطيط (لم ادخل كما قلت لكم) والثاني ان اقف وراء الشجرة واتحين فرصة ان المدرعة تنشغل عنا وان اجري بكل قوتي لأدخل إلى ش الطيران الذي اما الحرس الجمهوري والذي تقف امامة المدرعة والمؤدي إلى ميان رابعة كما قلت لكم } وبالفعل انظرت الفرصة وفعلت ذلك وجريت بكل قوتي وصوت الرصاص في كل مكان حتى دخلت ش الطيران ومعي بعض الاخوة وكنت احسب أن هذا نهاية المطاف حتى فوجئنا بكمية غاز اخرى كثيفة وفوجئنا بجنود الجيش يعتلون مباني القوات المسلحة وبيدهم بنادقهم الاليه يحصدون فينا ما بين قتيل وجريح ، رأي المجرم الذي قتل المصور احمد عاصم السنوسي ورأت في هذا اليوم الاسود مالم يكن يخطر على بالي ان اراه في حياتي القتل في كل مكان لم يميزوا بين رجل أو أمرأة أو طفل !!! مذبحة الحرس الجمهوري كانت بروفة مصغرة للمذبحة الكبري مذبحة رابعة العدوية ، ( هذا اليوم الاسود في تاريخ مصر كُسرة عندي فيه اسطورة خير اجناد الأرض ، لم اكن اتصور أو اتخيل ابداً ان جنود جيشنا الوطني ورجل وشاب ، لقد قتلوا البراءة في وطني !!! قتلوا كل ماهو جميل في حياتنا في مذبحة الحرس الجمهوري وما تبعها من مذابح إلى يومنا هذا وهم يقتلونا بدم بارد وبدون اي رحمة !!!! .
* مكملين … نصر وحرية أو شهادة ،،، الثورة دي مكمله والثورة للجدعان



